محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

159

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

وسواء كان الولي أبًا أو جدًا أو حاكمًا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك وَأَحْمَد للولي أن يكاتب عبد المُولَّى عليه ، وراد أَحْمَد له عتقه على مالٍ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب حاضرًا أو غائبًا فقبل الحاضر عن الغائب لم تصح الكتابة في حق الغائب ، وفي حق الحاضر قَوْلَانِ . وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح في حق الغائب ، ويكون المال على الحاضر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كاتب اثنان عبْدًا وَجَبَ أن يكون العوض بينهما على قدر ملكيهما ، ولا يجوز أن يتفاضلا في العوض مع تساوى الملكين ، ولا يتساويا في العوض مع اختلاف الملكين . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد يجوز ذلك كله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمَةَ والبتي ومالك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث بن سعد أن المكاتب عبْد ما بقي عليه من كتابته درهم ، حتى إذا شرط السيّد على مكاتبه أنه متى بقي عليه من مال الكتابة شيء رَجَعَ رقيقًا صح الشرط . ولو شرط عليه أنه إذا بقي عليه شيء عتق منه بقدر ما أدى وبقي باقيه رقيقًا لم يصح الشرط . وإن أطلق ولم يشرط شيئًا وأدى البعض كان رقيقًا ، ولا يعتق منه بقدر ما أدى . وعند الثَّوْرِيّ إذا أدَّى المكاتب النصف أو الثلث من كتابته فلا يرد إلى الرق . وعند الشعبي وشريح وعبد الله إذا أدَّى الثلث فهو غريم . وعند عبد الله أيضًا إذا أدَّى المكاتب قيمة رقبته فهو غريم . وعند الْإِمَامِيَّة إذا شرط عليه السيّد أنه إذا بقي عليه من مال الكتابة شيء رجع رقيقًا كان الشرط صحيحًا ، وإن شرط عليه أنه متى أدى البعض وبقى البعض عتق منه بقدر ما أدّى صحّ الشرط ، وبقى الباقي رقيقًا ، وإن لم يشرط شيئًا من ذلك بل أطلق وأدّى المكاتب البعض عتق منه بقدر ما أدى وبقي الباقي رقيقًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وزيد بن ثابت وَأَحْمَد وإِسْحَاق والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ من الصحابة والتابعين إذا مات المكاتب وقد بقي عليه شيء من مال الكتابة مات رقيقًا ، وكان جميع ما خلفه للمولى ، سواء خلَّف وفاءً بما عليه أو لم يخلف . وعند كافة الزَّيْدِيَّة يعتق منه بقدر ما أدّى ، ويورث عنه ، ويبقى رقيقًا فيما لم يؤد ولا يورث عنه . وعند عَطَاء وطاوس والنَّخَعِيّ والحسن بن صالح بن حيي وأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِك إن خلَّف وفاءً بما عليه لم تنفسخ بالكتابة ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول : إذا خلف وفاءً أدّى عنه مال الكتابة ، وعتق في آخر جزء من أجزاء حياته ، وإن لم يخلف وفاءً حكم الحاكم بعجزه ، وانفسخت الكتابة ، وبهذا قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ ، وهو رِوَايَة عن أَحْمَد أيضًا . وَمَالِك يقول :